ابن عربي

128

الفتوحات المكية ( ط . ج )

دائرة فإنك ، عندما تبتدئ بها ، لا تزال تديرها إلى أن تنتهي إلى أولها ، وحينئذ تكون دائرة . ولو لم يكن الأمر كذلك لكنا ، إذا خرجنا من عنده ، خطا مستقيما ، لم نرجع إليه ، ولم يكن يصدق قوله - وهو الصادق - : * ( وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * ( 153 ) وكل أمر وكل موجود ، فهو دائرة يعود إلى ما كان منه بدوه . وإن الله تعالى قد عين لكل موجود مرتبته في علمه . فمن الموجودات من خلقت في مراتبها ووقفت ولم تبرح ، فلم يكن لها بداية ولا نهاية ، بل يقال ( في حقها : إنها ) وجدت . فان البدء ما تعقل حقيقته إلا بظهور ما يكون بعده ، مما ينتقل إليه . وهذا ما انتقل ، فعين بدئه هو عين وجوده لا غير . - ومن الموجودات ما كان وجودها أولا في مراتبها . ثم نزل بها إلى عالم طبيعتها . وهي الأجسام المولدة من العناصر ، ولا كلها : بل أجسام الثقلين . ( الداعي المقام في كل مرتبة يدعو الموجودات إليها ) ( 154 ) وأقام الله لها ، في تلك المرتبة المعينة لها ، التي أنزلت منها على غير علم منها بها ، داعيا يدعو كل شخص إليها . فلا يزال يرتقى ( الشخص )